الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

53

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

ثم إن التحقيق هو ما ذكره العلامة الإصفهاني وذلك من جهة أن التنزيل الذي يكون في كلام السكاكي لابدّ أن يكون بالنسبة إلي الإرادة الجدية بعد الإرادة الاستعمالية فإن المتكلم بعد ما أوجد بالاستعمال الشمس الحقيقي في ذهن المستمع فبعده ينزل زيدا منزلته مثلًا في الإرادة الجدية فلابد من هذا التنزيل إلا أنه في رتبة متأخرة عن الإرادة الاستعمالية وفرضه السكاكي في رتبة متقدمة وهو غير تام وكلام الإصفهاني دقيق جدا . وفرق واضح بين الإرادة الاستعمالية التي تكون للساهي والنائم واللاغي والإرادة الاستعمالية التي تكون لمن يأتي بالمجاز فإن الإرادة الاستعمالية في المجاز تكون بعده التنزيل بخلافها في الساهي واللاغي والنائم والعمدة هي هذا الاستعمال في المجاز مع هذا التنزيل . فتحصل أن المجاز يكون استعمال اللفظ فيما وضع له في الإرادة الاستعمالية دون الإرادة الجدية وحيث أن المآل إلي عدم إرادة المعني الحقيقي فيكون ما هو المشهور من أنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له محمولا علي هذا المعني حيث أنه بالمآل يكون المراد هو المعني المجازي لا الحقيقي بالجدّ وإن كان لطافة الكلام فيما ذكره السكاكي والاصفهاني وإن كان مراد المشهور أن المجاز مجرد الاستعمال في غير ما وضع له فهو غير تام لأنه لا داعي مع قطع النظر عن اللطافة الكلامية في عدم استعمال اللفظ فيما وضع له ولا وجه لأن يقال بدل زيد ظللني مثلًا ، شمس تظللني عن الشمس فتدبر فيه فإنه دقيق . وأما الجهة الثالثة وهي ثمرة البحث فقد يقال أنها تظهر في موارد : منها ما ورد